الشيخ المحمودي
93
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي أمن أهل الشّقاء خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السّعادة خلقتني فأبشّر رجائي . إلهي إن حرمتني رؤية محمّد صلّى اللّه عليه وآله في دار السّلام ، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدّام « 1 » ، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام ، فغير ذلك منّتني نفسي منك ، يا ذا الفضل والإنعام . إلهي وعزّتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيّام ، ومنعتني سيبك من بين الأنام ، وحلت بيني وبين الكرام ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك « 2 » . إلهي لو لم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت ، ولو ترزقني الإيمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت . إلهي أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو التّوحيد ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر ، فاغفر لي ما بينهما . إلهي أحبّ طاعتك وإن قصرت عنها ، وأكره معصيتك وإن ركبتها ؛ فتفضّل عليّ بالجنّة وإن لم أكن من أهلها ، وخلّصني من النّار وإن
--> ( 1 ) يقال : طوّفه تطويفا وتطوافا : طاف به ، وطاف يطوف طوفا وطوافا وطوفانا - كرمضان - بالمكان وحوله : دار حوله . والوصفاء جمع الوصيف - كالسفراء والسفير - وهو الغلام دون المراهق ، والمؤنث وصيفة ، والجمع وصائف . ( 2 ) قوله : « عنك » متعلّق بكلمة : « صرفت » أو بلفظة : « إنتظاري » .